سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
126
الإكسير في علم التفسير
ذهنه ، بل لعله لم يعلم أنه سبق بها ، فظن أنه ابتكرها . وأجود مما قاله ، ما ذكره غيره ؛ وهو اعتدالها في حركتها ؛ إذ خير الأمور أوسطها ، فالأخف والأثقل طرفان ، والأعدل واسطة حسنة ، وأعدلها حركتان وساكن ، فإن أعوز ، فثلاث حركات ، وأربع حركات ثقيلة ، والخمس أولى ، وكذلك لا يحتملها الشعر ، وأخف الحركات الفتحة ، ثم الكسرة ، ثم الضمة ؛ لوجهين : الوجه الأول : أن هذه الحركات أجزاء حروف العلة التي هي : الألف والياء والواو ؛ ولهذا تسمى الضمة : الواو الصغيرة ، وكذا الكسرة والفتحة بالنسبة إلى الياء والألف ، ولأن كل واحدة من هذه الحركات إذا أشبعت ، نشأت عنها الحروف التي من جنسها « 1 » ، نحو بمنتزاح « 2 » ، ومنظور « 3 » ، والدراهيم ، وايصال « 4 » ، وذلك كله وارد في الشعر . والألف والواو في الخفة والثقل على هذا الترتيب ، وذلك ؛ لأن السكون هو الأصل ، وكلما كان أقرب من الأصل ، كان أخف ؛ لأنه أبعد عن الزيادات الفرعية ، فاعتبر هذا الأصل ، بمخارج الحروف ؛ فالألف من أقصى الحلق ، فهي أقرب إلى خفاء ما اشتهر في الصدور ، والياء تليها ؛ إذ هي من وسط الفم ، والواو
--> ( 1 ) في الأصل : نشأ عنها الحروف الذي من جنسها وهو تعبير ركيك . ( 2 ) قال الشاعر : فأنت من الغوائل حين ترمى * ومن ذم الرجال بمنتزاح يريد « بمنتزح » وهو مفتعل من النزح . ( 3 ) قال الشاعر : ولو أن منظورا وحبة أسلما * لننزع القذى لم يبرئا لي قذاكما ( 4 ) قال الفرزدق : تنفي يداها الحصى في كل هاجرة * نفي الدراهيم تنقاد الصياريف وقول الشاعر . قام بها ينشد كل منشد * وايتصلت بمثل ضوء الفرقد اللسان مادة وصل .